العظيم آبادي
212
عون المعبود
عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة . وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه . ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شئ فإنه يفوق فيه غيره ، ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية انتهى . قال المزي في الأطراف : حديث سبيع بن خالد ويقال خالد بن خالد اليشكري عن حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم عن سبيع به . وعن مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع بمعناه انتهى . قلت : سيجيء حديث عبد الوارث . ( بهذا الحديث ) السابق ( قال ) أي حذيفة ( قلت ) أي ماذا ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بقية على أقذاء ) أي يبقى الناس بقية على فساد قلوبهم فشبه ذلك الفساد بالأقذاء أي جمع قذى ، وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ قاله السندي ( وهدنة ) بضم الهاء أي صلح ( على دخن ) بفتحتين أي مع خداع ونفاق وخيانة ، يعني صلح في الظاهر ، مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها . وقال الخطابي : أي صلح على بقايا من الضغن . قال القاري : وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد فيكون فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد انتهى ( قال ) معمر ( يضعه ) أي هذا الحديث ( يقول ) أي قتادة ( قذى ) هو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ وهو تفسير لقوله على أقذاء ( على ضغائن ) جمع ضغن وهو الحقد ، وسيجئ كلام المزي بعد هذا .